الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

194

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من قذر الشرك ، والأجساد المشحنة من درن الكفر ، أضبّوا على النفاق ، وأكبّوا على علائق الشقاق ، فلمّا مضى المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم اختطفوا الغرّة ، وانتهزوا الفرصة ، وانتهكوا الحرمة ، وغادروه على فراش الوفاة ، وأسرعوا لنقض البيعة ، ومخالفة المواثيق المؤكّدة ، وخيانة الأمانة المعروضة على الجبال الراسية ، وأبت أن تحملها وحملها الإنسان الظلوم الجهول . ذو الشقاق والعزّة بالآثام المؤلمة ، والأنفة عن الانقياد لحميد العاقبة . فحشر سفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب إلى دار النبوّة والرسالة ، ومهبط الوحي والملائكة ، ومستقر سلطان الولاية ، ومعدن الوصية والخلافة والإمامة ، حتى نقضوا عهد المصطفى في أخيه علم الهدى ، والمبيّن طريق النجاة من طرق الردى ، وجرحوا كبد خير الورى في ظلم ابنته ، واضطهاد حبيبته ، واهتضام عزيزته ، بضعة لحمه ، وفلذة كبده ، وخذلوا بعلها ، وصغّروا قدره ، واستحلّوا محارمه ، وقطعوا رحمه ، وأنكروا اخوتّه ، وهجروا مودتّه ، ونقضوا طاعته ، وجحدوا ولايته ، وأطمعوا العبيد في خلافته ، وقادوه إلى بيعتهم ، مصلتة سيوفها مقذعة أسنّتها ، وهو ساخط القلب ، هائج الغضب ، شديد الصبر ، كاظم الغيظ ، يدعونه إلى بيعتهم التي عمّ شؤمها الإسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعقّت سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها ، وفتقت بطن عمّارها ، وحرّفت القرآن ، وبدّلت الأحكام ، وغيرّت المقام ، وأباحت الخمس للطلقاء ، وسلّطت أولاد اللعناء على الفروج ، وخلطت الحلال بالحرام ، واستخّفت بالإيمان والاسلام ، وهدمت الكعبة ، وأغارت على دار الهجرة يوم الحرّة ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوءة ، وألبستهن ثوب العار والفضيحة ، ورخّصت لأهل الشبهة في قتل أهل بيت الصفوة ، وإبادة نسله واستيصال شافته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وقلب مفخره ،